أشارت النتائج النهائية لانتخابات محافظة أسيوط إلي تقدم التيار الإسلامي "الإخوان – النور السلفي" بشكل كبير في معظم الدوائر الفردية والقوائم، متغلبين بذلك علي باقي الأحزاب والمستقلين و – أما هذه فهي المفاجأة الحقيقية - فلول الوطني أيضا، في الوقت الذي كانت فيه المحافظة مرشحة لأن تشهد الخسائر الأكبر للتيار الإسلامي على مستو الجمهورية، في ظل ارتفاع تعداد الأقباط بها، وحضور الفلول علي الساحة السياسية بشكل كبير... "مصر تنتخب" التقى عددا من مراقبي الانتخابات والنشطاء السياسيين لرصد العوامل التي جعلت الإسلاميين يحصلون علي غالبية المقاعد في دوائر المحافظة.
الإسلاميون يستخدمون دعاية طائفية
الحرية والعدالة ثم النور ثم الكتلة، هكذا جاء ترتيب القوى السياسية في المحافظة على مستو القوائم. أما على مستو المقاعد الفردية، والتي تشهد جولات إعادة بلا استثناء، فتنافس التيارات الإسلامية ب11 مرشح على 8 مقاعد، يليها من حيث العدد الأعضاء السابقين بالحزب الوطني المنحل – 3 مرشحون – ثم مرشح للكتلة ومستقل.
المئات من موظفي الفرز في استاد الأربعين بمدينة أسيوط
على العكس من ذلك يشرح ممدوح مكرم، عضو حركة الديمقراطية الشعبية بأسيوط أن النتيجة كما جاءت كانت متوقعة، فالإسلاميون بحسبه "أكثر التيارات تنظيما في مصر. وخاصة في ظل تراجع الأحزاب التقدمية والليبرالية سواء القديمة أو الحديثة." ويضيف: "ليس هذا فقط وإنما هناك شائعات حول وجود اتفاق ضمني بين المجلس العسكري والإسلاميين إلي اقتسام السلطة مفاده أن يحصل الإسلاميون علي السلطة التشريعة، بينما يحصل العسكري علي السلطة الرئاسية، مثلما حدث في النظام الباكستاني."
الفلول يتراجعون لصالح الإسلاميين
وبينما يبقى الحديث عن "صفقة" بين الإسلاميين والمجلس العسكري محض تكهنات، لا مراء في تراجع واضح ل"الفلول" على الساحة السياسية بأسيوط، وإن كانت نسبة أعضاء الحزب الوطني المنحل الذين يخوضون جولات إعادة على المقاعد الفردية بالمحافظة لا تزال الأكبر على مستو الجمهورية.
ميلاد قطامش، أرجع السبب في عودة الفلول إلي الحياة السياسية مرة أخري إلي استخدامهم العصبية القبلية وعلاقات النسب والمصاهرة، والعلاقات الاجتماعية، لجذب أصوات الناخبين، فضلا عن ارتكانهم إلي عدد من الخدمات الشخصية التي قدموها للأهالي في دوائرهم، الأمر الذي كان له تأثير فاعل في دخولهم جولة الإعادة. ولكن قطامش توقع تغلب التيار الإسلامي علي الفلول في جولة الإعادة لأسباب عديدة أهمها حسن التنظيم بالنسبة للتيارات الإسلامية فضلا عن اللعب علي وتر الدين لجذب أصوات الناخبين.
خبراء: الإسلاميون امتداد لنظام مبارك
لاشك أن نسب الفوز العالية للتيارات الإسلامية، لا سيما في محافظة من محافظات الصعيد المعروف تقليديا بتغلبه للعنصر القبلي ونبذه للتنظيمات الدينية خاصة الإخوان، شكل مفاجأة كبيرة إن لم تكن صدمة للعديد من المهتمين بالشأن العام، بما يؤشر له من انفراد هذه التيارات بالسيطرة على مجلس الشعب القادم. وبينما اتفق غالبية الخبراء وممثلي التيارات السياسية على ضرورة احترام نتائج الانتخابات طالما العملية تمت بنزاهة، تباينت ردود افعالهم تجاهها. فمنهم من قرع نواقيس الخطر الإسلامي القادم واستنجد بقوى الغرب لحماية الأقليات في مصر. ومنهم أكد على أهلية القوى الدينية لتملك زمام الأمور بالبلاد، وقدرتها على تطوير ذاتها بحيث تضمن تمثيلها لقطاعات متنوعة من الناخبين.
وبين هؤلاء وهؤلاء، تقع تصريحات الدكتور محمد إبراهيم منصور، مدير مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط، والذي أكد أن نتائج المرحلة الأولى ما هي إلا عودة لدكتاتورية الحزب الوطني في لباس جديد، أي من خلال التيار الإسلامي. فالحزب الوطني بحسب منصور هو السبب في حصول الإسلاميين علي كل هذه المقاعد بعد احتكاره للسلطة ل30 عاما، وغياب الأحزاب المختلفة في عهده، واضطهاده للتيارات الدينية، التي ما إن سقط حتي بدأت تخرج إلي الحياة العامة، وتتفاعل مع الناس، الأمر الذي أوجد نوعا من التعاطف معها في الانتخابات. كما ربط منصور بين الفوز الكاسح للتيارات الإسلامية وبين اختراقها للقري وتقديمها لخدمات مجانية للأهالي، مع الوضع في الاعتبار أن وأن 61% من سكان أسيوط يعيشون تحت خط الفقر.
الصور: إسلام رضوان- إم. أي.سي.تس