من ميدان المطرية ...الخروج لأن شيا لم يتحقق
من حي المطرية الشعبي الواقع شرق القاهرة، والذي شهد ميدانه العام مواجهات دامية بين المتظاهرين من سياسيين وألتراس مشجعي الأندية، التقينا نضال محمد، عضو تنظيم الأشتراكيون الثوريون، وأحد من خرجوا قبل عام مؤكدا بتصميم أنه سيخرج غدا من نفس الميدان نحو ميدان التحرير، فلا شيئ وفقا له قد تغير، إرتفعت الأسعار وتراجع سقف الحريات، أصدروا قوانين سيئة السمعة تحرم الإضرابات والتظاهرات، لم يتوقفوا-أي البنظام- عن محاكمة المدنين أمام محاكم عسكرية، تباطؤ وتواطؤ النظام علي محاكمة رموز النظام السابق، ويختصر الأمر بان شعار "عيش، حرية، عدالة إجتماعية" لازال يرن في آذان الناس بلا تحقق.
أباء الشهداء سيتقدمون الصفوف بحثا عن القصاص
أتصل محمد برفاقه، وأهالي الشهداء للخروج في مظاهرة حاشدة كما يتوقع لها، وحاله في ذلك حال محمد الساعاتي، الذي قابلناه أمام شارع الشهيد محسن الساعاتي في حي المطرية، حيث يقول والد الشهيد أنه سيخرج للمطالبة بالقصاص لممن قتلوا أبنه، وفيما يمسح دمعا غزيرا، يؤكد أن صورة ولده تطارده ليل نهار مطالباه اياه بالقصاص حتي يهنئ برقدته، ويضيف أن لا شيئ تغير، فالشرطة تعاقب وتطارد أهالي الشهداء، والجميع يكتوي وكأنهم يعاقبون المصريين علي الثورة بإذلال أحوالهم المعيشية.
أمام مدرسة المنشأة بشبرا الخيمة وقف أحمد البنهاوي عضو إئتلاف شباب الثورة بالقليوبية مشغولا برسم جرافيتي كتب عليه "يسقط ..يسقط حكم العسكر"، قائلا:" لقد أرتكبنا خطأ فادحا عندما تركنا الميدان بعد تنحي مبارك، تلقف الثورة كبار المسيسين ولوثوها بحسابات المكسب والخسارة مع المجلس العسكري، ثم عكسوا عليها أمراض السياسة المصرية الموروثة منذ ثلاثين عاما".
وتوقع البنهاوي مشاركة شعبية كبيرة في القليوبية، وقد تحسس ذلك منذ يومين حين نظموا مسيرة كبيرة أنطلقت من ميدان الساعة بمدينة بنها، شارك فيها الآلاف، وطافوا فيها شوارع المدينة مرددين هتافات ضد المجلس العسكري وبقايا نظام مبارك.
من الميدان إلي طابور البنزين ...للخلف در
أمام بنزينة السعادة بشبرا الخيمة وقف سائق التوك توك عاطف بشاي في طابور أنتظار تعبئة البنزين، ورفض المشاركة في تظالهرات الغد رغم أنه شارك قبل عام وأصيب، معللا ذلك بيأسه من الأستفادة من الثورة، فهو لايجد حتي الآن عملا شريفا، فيما ترجم بعض ممن كانوا إلي جانبه من شباب الثورة موقفهم إلي منافع شخصية، فمنهم من أصبح نائبا في البرلمان، ومنهم من بات يظهر ليل نهار في الفضائيات، فيما أغلبية من ضحوا بأعمارهم وحياتهم متروكين للفقر، أو واقفين مثله في طوابير الغاز أو البنزين أو الخبز.
ولا ينكر بشاي وجود حالة من الفزع بين المواطنين من نتائج الغد لذا سيبقي في منزله ويشارك في اللجانه الشعبية حال تكرار سيناريو الإنفلات الأمني، في حين يري البرلماني السابق جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن لدي المصريين عشرات الأسباب للخروج غدا، وهو ماسيدفعه شخصيا للمشاركة في مسيرات الغد والمطالبة بإسقاط حكم العسكر، فالخروج غدا- وفقا لزهران- هو إعادة توجيه للثورة نحو أهدافها الحقيقية، في الوقت الذي يرفض النائب الأخواني ناصر الحافي إعتبار ذكري الثورة مناسبة لما يراه توريطا من قوي سياسية تهدف إلي التخريب، معتمدا فكرة الإحتفال فقط داعيا ناخبيه للخروج لمواجهة أي عناصر قد تدعو لإفساد هذه الفرحة!
تصوير: فرح المصري-mict